علي أكبر غفاري
27
دراسات في علم الدراية
وكيف كان فالأصحاب لم يعتبروه في اصطلاحهم عدم الشذوذ . ومنها : عدم كونه معللا . اشترطه جمع من العامة ، مريدين بالمعلل ما اشتمل على علة خفية في متنه أو سنده لا يطلع عليها إلا الماهر ، كالإرسال فيما ظاهره الاتصال أو مخالفته لصريح العقل أو الحس . ثم إن جمعا قد قسموا الصحيح إلى ثلاثة أقسام : أعلى وأوسط وأدنى . فالأعلى : ما كان اتصاف الجميع بالصحة بالعلم ، أو بشهادة عدلين ، أو في البعض بالأول وفي البعض الآخر بالثاني . والأوسط : ما كان اتصاف الجميع بما ذكر بقول عدل يفيد الظن المعتمد أو كان اتصاف البعض به بأحد الطرق المزبورة في الأعلى والبعض الآخر بقول العدل المفيد للظن المعتمد . والأدنى : ما كان اتصاف الجميع بالصحة بالظن الاجتهادي ، وكذا إذا كان صحة بعضه بذلك والبعض الآخر بالظن المعتمد أو العلم أو شهادة عدلين . تذييل : قال الشهيد الثاني ( ره ) في البداية وغيره ما معناه " انه قد يطلق الصحيح عندنا على سليم الطريق من الطعن بما ينافي كون الراوي إماميا عدلا ، وإن اعتراه مع ذلك الطريق السالم إرسال أو قطع وبهذا الاعتبار يقولون كثيرا : روى ابن أبي عمير في الصحيح كذا وفي صحيحته كذا ، مع كون روايته المنقولة كذلك مرسلة ومثله وقع لهم في المقطوع كثيرا . وبالجملة قد يطلقون الصحيح على ما كان رجال طريقه المذكورون فيه عدولا إماميين وإن اشتمل على أمر آخر بعد ذلك ، حتى أطلقوا الصحيح على بعض الأحاديث المروية عن غير إمامي بسبب صحة السند إليه فقالوا : في صحيحة فلان ، ووجدناها صحيحة بمن عداه . وفي " الخلاصة " وغيرها أن طريق الفقيه إلى معاوية بن ميسرة وإلى عائذ الأحمسي وإلى خالد بن نجيح وإلى عبد الأعلى مولى آل سام ، صحيح ، مع أن الثلاثة الأول لم ينصوا عليهم بتوثيق ولا غيره ، والرابع لم يوثقه وإن ذكره في القسم الأول ، وكذلك نقلوا الاجماع على تصحيح ما يصح عن أبان ابن عثمان مع كخونه فطحيا وهذا كله خارج عن تعريف الصحيح الذي ذكروه . ثم في هذا الصحيح ما يفيد فائدة الصحيح المشهور كصحيح أبان ، ومنه ما يراد منه وصف